384ima


showq



 





 قلم الكاتب هو السلاح الذي له صوت مدوٍ يطوف العالم .. متجاوزاً حدود ساحة المعركة .. القلم الأصيل أشبه بأجراس الإنذار مستعدة دائماً لتنبيه الجموع و ايقاظ حماسها ، ويوجه عقولها إلى مواطن الخلل في حياتها.


120704

الثروة وفرضيات التوزيع ..?

كتبهامفتاح الكاديكي ، في 2 مارس 2009 الساعة: 22:21 م

لا أريد في هذا المقال أن أستبق الأحداث ، ولاأقصد منه التأثير المسبق على صياغة قرار مؤتمر الشعب العام المنعقد حالياً ، المتعلق بالمذكرة المعروضة على المؤتمرات الشعبية الأساسية بشأن توزيع الثروة ، ولكن هذا المقال لاُيعّد إلا قراءة أوحت بها تلك المذكرة ، وأوحى بها ماسمعته من آراء ووجهات نظر ، وردود أفعال مختلفة للعامة ، والمثقفين والمتخصصين من أعضاء المؤتمرات الشعبية الأساسية ، وهم يناقشون هذه المسألة بعفوية ، وصراحة ، وإحساس بالمسؤولية ، فإقرار مبدأ توزيع الثروة يهّمهم ، ويتعلق بمصائرهم ، ومستقبلهم ، وهم وحدهم الذين يختصون، بقبوله أو رفضه أو تأجيله أو إعادة عرضه في وقت لاحق ..إن المذكرة المعروضة على المؤتمرات الشعبية الأساسية بشأن توزيع الثروة تقترح افتراضات محددة لآلية التوزيع ، وقد تأسست كل تلك الافتراضات على المقدرة لإشباع الحاجات الأساسية التي تؤثر تأثيراً مباشراً على حصة وقيمة واستحقاق المواطن المستفيد من توزيع الثروة ،فتزيد حصة المواطن من الثروة بتدني قدرته على إشباع حاجاته الأساسية ، ويقل نصيب المواطن من ثروة المجتمع بزيادة قدرته على إشباع حاجاته ، ويؤخذ على المذكرة المعروضة بهذا الشأن مايلي : ـ

أولاً : ـ إن إشباع الحاجات الذي اعتبرته افتراضات توزيع الثروة أساساً لتحديد حصة المواطن من ثروته هو في الحقيقة من المسائل النسبية التي تختلف من شخص لآخر، فهناك من يرى أن حاجته للحصول على المركوب لاتشبع ، ولا تتحقق إلا بعد ركوبه لسيارة فارهة تقدر قيمتها بحوالى 400:000 د.ل أربعمائة ألف دينار ليبي ، وهناك من يعتبر أن ملكيته لسيارة أية سيارة حتى لو كانت قيمتها تقل عن عشرة آلاف دينار ليبى هو إشباع لحاجته للمركوب ، وهناك من يرى أن إشباع حاجته للعلاج لا تتحقق داخل البلاد وإنما تتحقق وتشبع في الخارج حتى لو كان ذلك لإزالة وشم ، أو لوضعه، أو لشد عضلات الوجه أو البطن وآخرون فقراء لايفكرون في ذلك ، ويجدون صعوبة بالغة في علاج أسقامهم وأورامهم داخل البلاد ، وهناك من يرى أن حاجته للإحساس بالأمن لايشبعها إلا بعد حصوله على سلاح ناري يدسه في بيته أو تحت سترته ليدافع به عن نفسه ، ويصد به خطر من تسوّل له نفسه الاعتداء عليه أو اغتصاب وسرقة أملاكه ، وآخر يرى أن حيازة الأسلحة والذخيرة بهذه الصورة العشوائية يهدد أمنه ، ويفزعه وأن حاجته للأمن يمكن أن تشبع وتتحقق من خلال احترام القوانين والتشريعات السائدة والضرب بيد من حديد كل المخالفين لها .

 ثانياً : ـ إن قياس مستوى ودرجة إشباع الحاجات لايمكن إخضاعه لأدوات القياس العلمية الدقيقة مثلما تقاس درجة الحرارة والضغط الجوي والزلازل ، وسرعة الرياح وإنما تخضع لما يمكن أن يدلي به المواطن من معلومات دقيقة وصحيحة تتعلق بدخله ، وسكنه ، وعدد أفراد أسرته ، وأكدت المحاولات السابقة لتوزيع الثروة أن المعلومات والبيانات التي يتطوع المواطن بتقديمها تتأثر دائماً بمعرفته لنية الجهة الراغبة في الحصول على تلك المعلومات والبيانات ، وما تقصده من ذلك ، وماهي آثارها ونتائجها علية.. فنجد أن المواطن دائماً ولأسباب متعددة يخشى الحكومة ويخافها ولايثق بها وقد يتعمد تضليلها فيلجأ إلى تقديم المعلومات والبيانات التي تفيده فقط ويحجب أية معلوماتأخرى ويتستر عليها حتى لايعاقب ، أو تحول تلك المعلومات المقدمة دون حصوله على منفعة أو ميزة ، أو فائدة ، والشواهد في هذا الشأن كثيرة لايتسع هذا المقال لذكرها والإشارة إليها .

 ثالثا: ـ إن الاقتراحات والافتراضات الجاهزة المعدّة الواردة بمذكرة توزيع الثروة المعروضة على المؤتمرات الشعبية الأساسية تعد ـ في تصوري ـ اجتهادات قابلة للإضافة أو التعديل أوالإلغاء وهو مايفسر لنا حقيقة تلك الآراء التي ذهبت إلى التأكيد على أن توزيع الثروة يمكن أن يتحقق من خلال النهوض بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية وجعلها مجانية ، ويمكن أن يتحقق من خلال زيادة المرتبات والمعاشات الأساسية والمعاشات الضمانية وعلاوة العائلة ، ويمكن أن يتحقق من خلال دعم السلع التموينية ، ويمكن أن يتحقق من خلال نهضة شاملة لعموم بلادنا الحبيبة ، وغيرها كثير من الآراء والأفكار المتعلقة بسبل وطرائق توزيع الثروة .

 رابعاً : ـ يجب أن يكون واضحاً وجلياً أن الفرضيات الواردة بالمذكرة المعروضة ارتبطت بها إجراءات أخرى منها أن الثروة لاتتوزع ولاينال أي أحد نصيبه منها إلا إذا تم إلغاء دور ومهام ومسؤوليات قطاعات أساسية بالدولة مثل الصحة ، التعليم الضمان الاجتماعى الاقتصاد والتجارة . ومنها أن الثروة لاتتوزع إلا إذا قبلنا بارتفاع أسعار عديد المواد الأساسية التي نحتاجها في حياتنا اليومية ابتداءً من رغيف الخبز ، وانتهاءً بأسعار الوقود والغاز. وفوق كل ذلك يتعين على أعضاء المؤتمرات الشعبية الأساسية القبول بأن المبالغ المالية المحددة الواردة بمذكرة الافتراضات هى الأخرى تتأثر سلباً عندما تنهار أسعار النفط وهل بمقدورك وأنت المواطن الذي أقدم على إلغاء دور ومهام قطاعات أساسية بالدولة فألغى علاقته وارتباطه بها أن يقـف « وحده» في مواجهة مثل هذه المخاطر والأعاصير الدولية ليساهم في المحافظة على أسعار النفط أو ليزيدمنها ؟.  تتنفس الصعداء ، وتحمدالله كثيراً في أنك لم تتسرع بإصدار مثل هذا القرار الخطير ، ولاتكتفى هذه المرة بالصمت كعادتك في معظم جلسات مؤتمرك الشعبى فتطلب من أمين المؤتمر أن يعطيك الكلمة لتقول قرارك لكنه لايلتفت إليك فتنتزع لاقط الصوت وتعلن أمام الحاضرين من أعضاء الموتمر بأن لك نصيبا من ثروة المجتمع التي تجري من تحت أقدامك ، وأنك لن تتخلى عنه أبداً ، أبداً ، وتعلن أن النفط الذي هو مصدر الثروة يجب أن تديره لجنة شعبية تقرر وقف تصديره والاحتفاط به في جوف الأرض متى انهارت أسعاره، أو زادت كميات استنزافه ، وتعلن أن هناك من أشبع كل احتياجاته من ثروة النفــــط وزاد فــــوق ذلك فـــأصابتــه « تخمة» تستوجب منعه عن ابتلاع المزيد بل وتستوجب تفريغ كل ماملأ معدته واحتوته أمعاؤه حتى يتعظ الآخرون ويأكلون بمقدار، وتستغرب كيف غفلت المذكرة عن الإشارة إلى أولئك الذين أصابتهم التخمة بعد أن أشبعوا كل حاجاتهم، وتعلن أمام أعضاء المؤتمر أنه من حق المؤتمر بل ومن واجبه أن يسترد ويعيد ماتم نهبه من ثروة المجتمع قبل أن يباشر توزيعها.. وفي النهاية تؤكد للحاضرين بأنك قررت الأخذ بمبدأ توزيع الثروة ، وقررت رفض الآلية المفترضة المقترحة وعندما يسألك أمين المؤتمر عن سبب رفضك تجيبه بأن أموال الثروة التي تستلمها باليمين لن تنهض في الحقيقة بمستوى حياتك.. ويستفسر منك أمين المؤتمر من جديد عن السبب فتؤكد له بأنك تخشى وتخاف آخرين يتربصون بك الدوائر ، ينتظرون حصولك على نصيبك من ثروة المجتمع لينهبوها من بين يديك قبل أن تعدها ، وقبل أن تضعها في جيبك ومحفظتك ، بل وقبل أن تتعرف على نوعية أوراقها النقدية . وعبر التاريخ الإنسانى كان لاينهض بمهمة نشر العدل وتحقيق المساواة ، ومحاسبة المسؤولين ومقاسمتهم أموالهم ، وتوزيع الثروة ، ومسح دموع اليتامى والفقراء ، والأخذ بيد المحرومين إلا الأنبياء والمرسلون والصديقون والمصلحون الذين لم تسلم دعواتهم وأقوالهم من التحريف والانحراف ، والذين تربص أعداؤهم بهم الدوائر وحاولوا النيل منهم ، والطعن في مبادئهم ودعواتهم ، والإساءة لأشخاصهم .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “الثروة وفرضيات التوزيع ..?”

  1. ذكرتني فكرة توزيع الثروة على المواطنين بالفيلم المصري الذي كان يرى بطله انه طالما مصر في طريقها الى خوصصة شركاتها عامة فالشعب له حق في الملكية العامة و بالتالي اي شيء يباع على حد قوله اي يخوصص لكل مواطن نصيب فيه فقام ليبيع مصر في المزاد العلني و ليعطي لكل واحد حقه ، نتمنى الا تباع الاوطان شبرا شبرا و ان تحكم الشعوب بالعدل و ان يوفى كل فرد حقه وهذا لا يتجاوز وجود حكم حاكم عادل فالامور لا تاخذ طريقها سهوا وعبثا و انما بنظام ان وجد وجدت الطريق و ان انعدم انتهى امر الشعب و وطنه
    صديقي انا اعتذر مرة اخرى لتقصيري معك و لكنها ظروف جعلتني اعزف عن التعليق و حتى دخول المدونات و لكني استمريت في الكتابة ايضا لالني مثلك احب التغيير و احب ان نصير افضل
    تحياتي استاذ مفتاح
    بشرى شاكر
    المملكة المغربية

  2. كلنا توقعنا أن يُطرح الموضوع بأسلوب مختلف
    زيادة و رفع النرتبات
    بدل تطميع الناس بالأموال ؟؟؟
    فهل فكر من سينفذ الفكرة أن الناس ستنفق الأموال و لن تعمل ؟
    هل طرحتم فكرة زيادة المرتبات بدل الإنجراف وراء الآمال و الوعود؟
    الفكرة رائدة و لكن التنفيد يا أصدقائي غير رشيد و غير معقول
    و لو أننا قلنا حسنا لنوزع الثروة ؟؟
    فمن يضمن أن الجميع سيأخد حصته ؟
    لأن فرضية أن يقبض بعض الناس بعض المال غير مقبولة
    فمن له الحق في تقرير من سيأخد ؟
    و من لا يأخد ؟
    ربما لو أننا استثنينا الأمناء و بعض القطط السمان فهم أغنياء
    و الباقي الحال من بعضو

    و ربي يستر

  3. جميل أن يقول الشعب وينفذ الحاكم

  4. السلام عليكم ورحمة الله
    والله موضوع رائع .
    نحن اخى لا نريد الثروة نريدد خدمات نريد طرق وبنية تحتية نريد زيادة مرتبات نريد دولة تدعم الشعب .
    نريد ان يتنحى الجهلاء المسمومون بالامناء من مناصبهم نريد ان نضع اناس لديهم كفاة نضع تقتنا فيهم لاننا لم نعد نتق فى هؤلاء القطط السمان.
    اتمنى ان تشرفنى بزيارتك لمدونتى كم عهدتك اخى الكريم

  5. اعتذر لك استاذ مفتاح عن عدم متابعتى لكتاباتك مدونه رائعه ومقال اكثر من رائع لكن غدا انشاء الله اجمل مادام لم ينقطع الوعى وكذلك التواصل حتى تنهض هذه الامه وتأخذ مكانها الطبيعى فى المقدمه

  6. السلام عليكم

    تحياتى لك استاذ مفتاح
    وارجو ان تكون باطيب حال
    عموما استاذى بصراحة انا عتبر كل هذه السياسات هى سياسات عشوائية وغير ذات جدوى فى ضل غياب الشفافية القانونية ومؤسسات الرقابة فكل التصورات الثورية والتجارب الخلاقة فشلت بفعل ثلة من المتنفين والوصوليون وفرضية توزيع الثروة محكوم عليها بالفشل مسبقا مثلها مثل كل التجارب السالفة وليس هناك من طريق سوى ان نعيد صياغة قواعد انطلاقنا الممنهج من راقبة ومتابعة وشفافية ومن ثم يمكن ان نفكر فى حلول مثل توزيع الثروة
    شكرا استاذى وتحياتى لك وودى الكبير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

تشرفتُ بزيارتكم التى أثمنها عالياً .. نأمل التواصل

 
799545

 

 

 

 

أمتنا العربية ذات تكوين فريد،ليس عرقاًفقط وليس وحدة عقيدة فقط .. أن فيها يندمج العرق والعقيدة نحن أمة عظيمة ..وستبقى عظيمة .